الذهبي
74
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الملائكة ، فرأى صورة إبراهيم فقال : « قاتلهم اللَّه جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام ، ثم رأى صورة مريم فوضع يده عليها فقال : امحوا ما فيها إلّا صورة مريم » . ثم ساقه الأزرقي [ ( 1 ) ] بإسناد آخر بنحوه ، وهو مرسل ، ولكنّ قول عطاء وعمرو ثابت ، وهذا أمر لم نسمع به إلى اليوم [ ( 2 ) ] . وقال معمر ، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم [ ( 3 ) ] عن أبي الطّفيل قال : لما بني البيت كان النّاس ينقلون الحجارة والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم معهم ، فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي : ( لا تكشف عورتك ) فألقى الحجر ولبس ثوبه . رواه أحمد في « مسندة » [ ( 4 ) ] . وقال عبد الرحمن بن عبد اللَّه الدّشتكيّ : ثنا عمرو بن أبي قيس ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن أبيه قال : ( كنت أنا وابن أخي
--> [ ( ) ] والأزلام ؟ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ، وما كان من المشركين ، ثم أمر بتلك الصور كلّها فطمست » . وقال ابن هشام أيضا 4 / 104 « وحدّثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، عن ابن عباس ، قال : دخل مكة يوم الفتح على راحلته ، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فجعل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يشير بغضب في يده إلى الأصنام ، ويقول : « جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه ، ما بقي منها صنم إلّا وقع » . وفي نسخة دار الكتب المصرية « عياض عن جدّته » ، وهو تصحيف واضح . [ ( 1 ) ] أخبار مكة 1 / 169 عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ، عن عكرمة . [ ( 2 ) ] وهو باطل منكر ، وخاصة استثناء صورة عيسى ابن مريم وأمّه من المحو لأنّه مخالف لعقيدة التوحيد ، والنهي عن التصوير ، والصلاة في مكان توجد فيه صور ، وينقض ذلك ما ورد عند ابن هشام في السيرة 4 / 94 : « وحدّثني بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل البيت يوم الفتح ، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم عليه السلام مصوّرا في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم اللَّه ، جعلوا شيخنا يستقسم » . [ ( 3 ) ] في الأصل « خيثم » والتصحيح من تهذيب التهذيب 5 / 314 وقد مرّ قبل قليل ، وسيأتي قريبا مصحّحا . [ ( 4 ) ] المسند 3 / 310 و 333 و 5 / 455 .